الصحة النفسية

الطفل العدواني هل يعاني من مرض نفسي أم يمكن تعديل سلوكه ؟

الطفل العدواني حالة منتشرة بين الكثير من الأطفال، وقد تمتد هذه الحالة أيضًا حتى سن المراهقة، سواء كانت بين البنات أو البنين.

قد يكون الأمر صادماً  ومحرجاً بالنسبة للآباء والأمهات نتيجة تصرف طفلهم بعدوانية مع الآخرين، إلا أن السلوك العدواني جزء طبيعي من تطورالطفل.

ولكن إذا كان الطفل يتجاوز الثلاث سنوات ويتصرف بعدوانيه علينا هنا معرفة الأسباب

والعمل على تعديل سلوك الطفل حتى لا تتطور حالته للأسوأ.

فما هو مفهوم العدوانية عند الأطفال وما هى الأسباب وطرق تعديل سلوكهم؟

هذا ما سنتحدث عنه بالتفصيل من خلال مقالي هذا أرجو المتابعة.

الطفل العدواني هل يعاني من مرض نفسي أم يمكن تعديل سلوكه ؟

الطفل العدواني
الطفل العدواني

♦ مفهوم السلوك العدواني

هو سلوك غير مرغوب فيه يصدر عن الأطفال بطرق مختلفة منها : الضرب والعظ أو يقوم بإيذاء الآخرين نفسيًا كإطلاق الكلام البذيء.

والعدوانية هي عبارة عن الطريقة يعبّرعنها الطفل بردّة فعله لموقف معين وتكون ردة الفعل طبيعية لأنّ بذلك يقوم الطفل بحماية نفسه من الأطفال أو الكبار الأخرين.

وأيضًا تعتبر العدوانية سلوك مكتسب لدى الطفل نتيجة للملاحظة والتقليد.

♦ أشكال العدوانية عند الأطفال

الطفل العدواني
الطفل العدواني
  •  السلوك العدواني الجسدي:

السلوك العدواني الجسدي أمثلته: الضرب ، الرفس ، الدفع وحتى القتال بأدوات حادة.

ويعد التعرف عدائيا إذا ما أدى عادة الى إثارة رد فعل ينطوي على الضرر أو الإيذاء أو الاحتجاج أو الانتقام والانسحاب والصراخ والشكوى للوالدين أو للمعلم .

 

  •  السلوك العدواني اللفظي ( الكلامي):

الذي يقف عند حدود الكلام ومن أمثلته : الشتم ، القذف بالسوء ، لسان وفم لإنسان يستخدمها للعدوان ، حتى وهو لا يزال في طفولته الأولى.

وهو الاعتداء اللفظي و التهديد المادي أو ما يسمى باللفظي واستخدام العنف والقوة أو بإيذاء الطرف الآخر مثل : (أشكوك للمعلم ) أو بكلمة ( لن أشركك في اللعب بعد اليوم ، وسوف انتقم منك ).

 

  • السلوك العدواني الرمزي أو السلبي

هو الذي يُمارس فيه سلوكًا يرمز إلى احتقار الآخرين أو يقود إلى توجيه الانتباه إلى إهانة تلحق بهم مثل:  الاستهزاء، السخرية، الحاق ضرر يرمز إلى أي صفة غير مرغوبة في ذلك الخصم.

وهو النوع الذي يأخذ شكل النوع المضمر الغير صريح ، كالحسد والغيرة والاستياء ،كذلك عدم الرغبة في مبادرته حتى بالسلام او بالكلام.

  • السلوك العدواني الذاتي:

وهو السلوك الذي لا يتجه بالضرورة نحو الغير فقط ، بل يتجه نحو الذات، وهو الأصعب، مثل : إلحاق الضرر بنفسه  بالجرح أو بالإيذاء أو حتى بالتسمم.

كل ذلك ليلفت نظر الآباء لما يعاني من مشاعر مؤلمة، وإن لم يفيد ذلك يتجه نحو الخارج بسلوك مضاد ضد أقرانه وأصدقائه.

♦ أسباب السلوك العدواني عند الأطفال

الطفل العدواني
الطفل العدواني

لا يلجأ الطفل للسلوك العدواني فجأة بدون أسباب تدفعه لذلك،

حيث يقول الدكتور أحمد بن عبد الله الشبيبي، أخصائي استشارات أسرية،

الأسباب التي تنمي العدوانية في سلوك الطفل هى:

  • رد الفعل على الإحباط :

وهي كلما تعرض الإنسان إلى عوائق بالتالي لم يستطع تحقيق رغباته فإنه يستجيب بالسلوك العدواني متهجما على العائق.

  • لفت النظر أو جذب الانتباه:

وهو ما يقوم به الطفل في استعراض قوته أمام أخوته أو زملائه وحتى البالغين.

  • الانتقام :

وهو الطفل الذي يغار من أخ أو أخت يحظى بالاهتمام، سوف يقوم بتكسير أغراضه وألعابه مما يولد الحرمان لدى هذا الصغير انتقاماً وغيره منه.

  • العدوان المكتسب:

وقد ينشأ السلوك العدواني من خلال تعامل الأب العنيف الذي يضرب الأبناء الكبار مما قد يؤدي إلى أن الطفل يقوم بضرب هؤلاء من هم أضعف منهم أو أصغرسناً، أو يضربون زملائهم الضعيفين في المدرسة.

وتلك هى  أكثر الأضرار التي يخلفها استخدام أسلوب العنف ضد الأطفال

  • تعزيز السلوك العدواني:

وهنا يتعلم الأطفال السلوك العدواني من خلال التشجيع والتعزيز المباشر وغير المباشر من مثل الأب الذي يشجع ابنه على التصرف بعدوانية مع الأطفال الآخرين

أو يتكلم بكلام بذيء أمام الكبار فيستجيب الأب له بالضحك أو الاستحسان على أساس أن ابنه جريء.

  • وسائل الإعلام التلفاز وألعاب الأجهزة اللوحية:

وهي من تشجع الأطفال على السلوك العدواني وانتشاره بينهم وفي الأغلب تتضمن برامج وألعاب عنيفة تساعد على تنشيط السلوك العدواني.

♦ كيفية تعديل سلوك الطفل العدواني

في الواقع تعديل سلوك الطفل العدواني يحتاج لخطوات يجب اتباعها حسب درجة العدوانية وعمر الطفل الزمني.

وعليك أن تعلم ان التغيير لن يحدث بين ليلة وضحاها بل يحتاج للصبر والاستمرار في اتباع النصائح للحصول على نتيجة جيدة.

وإليك اهم الخطوات والنصائح التي يجب اتباعها في تعديل سلوك طفلك:

♦ علاج الطفل العدواني قبل سن المدرسة

  •  كن ثابتًا

سر التعامل مع الأطفال الصغار هو الثبات في رد الفعل، فلا تتجاهل أخطائهم يوماً، ثم تعاقبهم بشدة على نفس الخطأ في يوم آخر.

فهذا يزيد من تطور حالة الطفل للأسوأ وعليك أن تتعامل مع الطفل بثبات.

  •  ابعد ابنك من الموقف

تحتاج أحياناً أن تبعد ابنك من مكان المشكلة و تساعده على التحكم في مشاعره،

على سبيل المثال: اذا كنت تتسوق و بدأ طفلك بعمل ضوضاء، و إلحاح لشراء لعبة معينة يمكنك أن تقول: ( أنت تسبب الكثير من الضوضاء هنا، و لن نشترى هذه اللعبة على كل حال ، فان لم تنتهي من فعلتك سنغادر المكان حالاً)

  •  تحدث معه قبل الخروج

على سبيل المثال اذا كان ابنك دائماً ما يثير المشاكل في الزيارات العائلية، عليك أن تتحدث معه قبل الذهاب قائلاً: ( أريدك أن تلعب مع أولاد عمومتك بهدوء و إلا سنغادر فوراً )

و حاول أن يكون الكلام في صورة نقاش ، حتى لا تزيد أوامرك من عناده.

  •  عاقبه بشكل منطقي

إذا دخل طفلك إلى منطقة الكرات أو الطابات في أحد أماكن اللعب المغلقة وبدأ على الفور برمي الكرات على الأطفال الآخرين، أخرجه منها.

اجلس معه وأنتما تشاهدان الأطفال الآخرين يلعبون، واشرح له أنه يستطيع العودة عندما يشعر بالاستعداد للانضمام إلى اللعب والمرح من دون إيذاء أقرانه.

ابتعد عن مسألة (التحليل) مع طفلك عبر سؤاله مثلاً: هل سيعجبك الأمر إذا ضربك أحد الأطفال بالكرة ؟

لا يمتلك الأطفال الدارجون النضج الكافي لوضع أنفسهم في مكان طفل آخر أو تغيير سلوكهم بناء على التحليل الكلامي، ولكنهم يفهمون العواقب.

  •  علمه الاعتذار

يجب أن يقول آسف ويعتذر  في حال الخطأ

قد لا يكون اعتذاره صادقاً في البداية، ولكن العبرة في استيعاب الدرس في النهاية.

أحياناً، قد تطغي نوبات غضب الأطفال الدارجين على تعاطفهم الطبيعي. ولكن سيكتسب عادة الاعتذار عندما يؤذي أو يجرح شخصاً ما.

  • كافيء طفلك على السلوك الجيد

الانتباه لطفلك فقط عندما يسيئ التصرف، حاول ملاحظة تصرفاته الجيدة.

على سبيل المثال: عندما يطلب طفلك الحصول على دوره لركوب الأرجوحة وليس دفع طفل آخر بعيداً عن طريقه.

اثني عليه بسخاء عندما يقول ما يريده ( من الرائع أن تطلب الحصول على دورك! ).

في الوقت المناسب، سيدرك مدى قوة تأثير الكلمات.

♦ علاج الطفل العدواني في سن المدرسة

تحدثت فيما سبق عن العنف عند الأطفال و ظاهرة التنمر المدرسي والتي يكون فيها الطفل الضحية والطرف الآخر وهو الطفل العدواني والذي يمارس نشاطه العدواني على الأطفال الآخرين.

ولعلاج السلوك العدواني عند الطفل في مرحلة المدرسة علينا باتباع الآتي:

  • تجنب الممارسات والاتجاهات الخاطئة في تنشئة الأطفال مثل التسيب وعدم الانضباط والتسامح الزائد من ناحية الآباء والأمهات.
  • تجنب مشاهدة الطفل الأفلام أو برامج الكارتون التي تحتوي على مشاهدة العنف.
  • تعزيز ثقة الطفل بنفسه والتخلص من كل مايثير خوفه وقلقه.
  • تجنب المشاكل العائلية أمام الأطفال، وأيضًا عدم إشعار الطفل بوجود مشاكل بين والديه.
  • تشجيع الطفل على ممارسة  هواياته والأنشطة الرياضية التي تساعده في التخلص من حالات القلق والتوتر التي قد تنتابه من وقت لآخر.
  • تخصيص وقت فراغ للعب مع الطفل، والتحدث معه حول مشاكله مع المدرسة أو الواجبات المدرسية.
  • تعزيز السلوكيات الإيجابية المرغوبة وهذا من خلال استخدام أسلوب المكافأة على التصرفات الإيجابية.
  • المساواة بين الأخوة في المنزل وعدم التفرقة في المعاملة.
  • تنمية مهارات التواصل الاجتماعي عند الأطفال.
  • الانتباه إلى الألعاب الألكترونية التي يلعبها الطفل وإبعاد ما يثير العنف منها.

الخاتمة

كل مشكلة ولها حل والتصرف العدواني عند الأطفال شيء طبيعي ولكن يتفاوت حدته من طفل لآخر.

ولكن إذا تم إهماله سوف يؤثر ذلك على الطفل مستقبلاً ويصبح الأمر أكثر سوء.

لذلك يجب على الوالدين العنل على تعديل سلوك طفلهم العدواني مبكراً.

المصدر1 : .wikipedia

المصدر2 : عنف الأطفال في المدارس وتدابيره التربوية

المصدر 3 : العدوانية عند الأطفال

لمزيد من المعلومات يمكنكم متابعة الفيديو

 

 

 

الوسوم

Sawsan Rasmi

سوسن رسمي : كاتبة فسلطينية لها خبرة في مجالات متعددة، حيث تعمل كمدربة تنمية بشرية، ولها العديد من الدورات التعليمية، كما أنها متخصصة تطوير الذات والتأهيل السلوكي للأطفال، وحاصلة على العديد من الجوائز العلمية في مجالات متعددة، وهي حالياً تشغل العديد من المناصب وتعمل بمؤسسة أعرفها كمسئولة عن قسم الأسرة والطفل.

مقالات ذات صلة

إغلاق