تربية الأطفال

الطفل السارق هل هو طفل سوي وكيف يمكن علاجه ؟

الطفل السارق مصدر قلق الأسرة، وقد يعاني الغالبية من هذه المشكلة ولا يدركون عواقبها إذ لم يتم معرفة الدوافع والأسباب وعلاجها مبكراً.

فما هى الأسباب الحقيقية التي تدفع الاطفال للسرقة وما هي الخطوات التي يجب اتباعها حيال تلك المشكلة.

هذا ما سنتحدث عنه من خلال موقعنا الاسرة والطفل من خلال مقالي هذا فتابعو معي.

الطفل السارق هل هو طفل سوي وكيف يمكن علاجه ؟

قد ينصدم الآباء والأمهات من سلوك طفلهم عندما يقوم بالسرقة ولا يعرفون ما السبب الذي يدفعه للسرقة، ولا يدرك معظمهم كيف يمكن علاج هذا السلوك بشكل صحيح .

ويعتبر ذلك وضع لا يتمناه أي من الوالدين على أبنائهم او حتى مواجهة مثله ، لكن المدهش في الأمر هو  أن السرقة بين الأطفال وخاصة الأطفال البالغين أقل من 5 سنوات  لا يعتبر أمراً غير مألوف.

تقول الأكاديمية الأميركية للطب النفسي أنه يعتبر أمراً طبيعياً أن يقوم الأطفال بأخذ أي شئ قد يرغبون به، ولا ينبغي أن يتم اعتبار هذا التصرف سرقة حتى يكون الطفل في سن الـ 5 سنوات ، لأنه في هذه السن يدرك جيداً أنه عندما يأخذ أي شيء يمتلكه شخص آخر من دون إذنه أمراً مرفوض وغير مرغوب به.

لذلك سوف نتحدث عن المراحل العمرية للطفل السارق كيف نستطيع علاج كل طفل وفق مرحلته العمرية.

الطفل السارق
الطفل السارق

دوافع المراحل العمرية للطفل السارق

في مرحلة سن 3 – 5 سنوات يكون الطفل أناني بشدة و يكون يهتم فقط بنفسه و لا يمكنه أن يدرك أنه عندما يقوم بأخذ أي شئ يخص الآخرين إن هذا تصرفاً خاطئاً لأنه يكون أنانيا و يرغب في الاستيلاء الكامل على أي شئ و كل شئ يعجبه لنفسه فقط.

في مرحلة 7 سنوات وما فوق أي عند التحاقه بالمدرسة يكون الطفل مدركاً بشكل تماماً أن ما يقوم به يسمى سرقة وانه فعل خاطيء ولكنه لا يستطيع التحكم والسيطرة على هذا السلوك.

في مرحلة المراهقة من المؤكد إنه يعي تماماً ماذا يفعل، حيث إنه يعلم أن فعل السرقة خاطيء ويعرف إنه محرم ومرفوض في كل الأديان، ولكن من المؤسف إنه يتمتع بالسرقة ويشعر بالتمرد عندما ينجح بالسرقة.

الطفل السارق

الأسباب التي تدفع الطفل للسرقة

قد يلجأ الطفل للسرقة لعدة أسباب وهى:

أولا: الحرمان

يلجأ الطفل للسرقة بسبب الحرمان سواء كان حرمان مادي أو عاطفي أو شعوره بعدم الاهتمام،ويتعمد الطفل السرقة لتعويض هذه الحرمان والنقص.

ثانياً: الغيرة

قد يشعر الطفل بالغيرة من إخوته أو من المحيطين به وبالتالي يشعر بالاكتئاب والقلق والتوتر مما يدفعه لك لفعل سلوكيات خاطئة كالسرقة.

وهذا حتى يلفت الانتباه إليه من قِبل أهله كي يعيروه الاهتمام.

ثالثاً: الانتقام

قد يسرق الطّفل انتقاماً، في حال كان يتلقّى دائماً الإهانات والتّوبيخ من قِبل والديه، أو إذا كان يتعرّض للضّرب من قِبل أحد أصدقائه أو أقاربه.

رابعاً: أصدقاء السوء

الطفل بطبيعته كائن يرغب بالتقليد، وقد يتأثر بأصدقائه وسلوكهم ونمط حياتهم.

وفي حال كان الأصدقاء يتصفون بصفات سيئة فهو حتمًا سوف يتأثر بهم وخصوصاً إذا غاب عنه مراقبة الأهل وإهمالهم لمتابعة تفاصيله اليومية.

خامسًا: التباهي

وهذا يحدث في مرحلة المراهقة غالباً، وهذا يحدث نتيجة قلة الإهتمام بالطفل في بعض التصرفات السلبية منها التباهي أمام أصدقائه ببعض الأعمال التي يعتبرها بطوليّةً، منها القيام بسرقة أي شيء مهما بلغ ثمنه أو قيمته.

فإن هذا الفعل في هذه الحالة غالباً ما يرتكز على السّرقة نفسها وليس على قيمة المسروقات المعنوية أو ثمنها المادي.

سادسًا: رغبة في التقليد

قد يسرق الطفل رغبة في تقليد من هم أكبر منه سناً، كوالده أو أخوته أو غيرهم ممّن يؤثّرون فيه كشخصية سينمائية بطولية ظهرت كسارق في فيلم

ويعتبرهم القدوة والمثل الأعلى الذي يعتقد انه يفضل الصواب إذا تمثّل به.

سابعًا:  الدلال الزائد

كثرة الاستجابة لطلبات الطفل في المنزل وإعطاؤه ما يريد وما لا يريد يشعره أن كل شيء له وأنه لا حدود لرغباته وحاجاته وبالتالي يلجأ إلى السرقة كحق من حقوقه في امتلاك كل ما يريد.

الطفل السارق

ما هى الحلول والخطوات التي يجب اتباعها لعلاج السرقة عند الطفل

أولاً: اجعله يصحح خطأه بنفسه

اجعله يصحح خطأه بنفسه ويتم ذلك من خلال ارجاع ما تم سرقته بنفسه ويُحبذ إنك لا تعلمه إنك تعرف إنه السارق،

ولكن اعلمه أنه تم أخذ شي بدون استئذان وهذا يعتبر سرقة ولكنك تعلم أن من أخذ شيء سوف يرجعه لصاحبه قريبًا دون ان تسأله إن كان هو السارق أم لا.

ثانياً: عدم توجيه الاتهام

تجنب أسلوب الاتهامات في حال عرفت أن الطفل هو السارق.

وهنا عليك التحدث معه بكل هدوء ولين واطلب منه إرجاع ما سرقه لصاحبه ووضح له عواقب السرقة والأضرار في حال أخذ سيء بدون دفع ثمنه أو بدون استئذان.

ثالثاً: اجعله يواجه العواقب بنفسه

إذا سرق الطفل سيئا ما من متجر، او من شخص ما اجعله يرجع ذلك الشيء بنفسه.

وأن يعتذر لصاحب الشأن وخاصة إذا كان السارق في مرحلة المراهقة.

لأن تعرضه لذلك الموقف المحرج سوف يجعله يعيد التفكير قبل تكراره وبالتالي لن يقدم على فعل ذلك مرة أخرى.

أو يمكن أن يتم تسديد ثمن ما سرقه من مصروفه الخاص.

رابعًا: تحدث مع الطفل

عليك أن تحاور طفلك في حال لجأ إلى السرقة وحاول معرفة أسبابه ودوافعه التي جعلته يُقدم على هذا التصرف السيء.

ووضح له عقاب السارق والأضرار التي تحدث نتيجة السرقة.

وعليك أن تعلمه بأن هذا التصرف السيء غير مرغوب به من الجميع وان السارق شخص غير سوي  وعرفه الاخلاقيات والمثل العليا.

وفي حال لجأ للسرقه مرة أخرى لن تسامحه وسوف ينال الجزاء.

خامسًا: وضع قواعد إرشادية

على الآباء والأمهات وضع بعض القواعد الإرشادية كالتالي:

من المهم تعليم الأطفال منع أخذ أي شيء بدون استئذان في المنزل أو خارج المنزل، ويتم ذلك من خلال وضع قواعد إرشادية لهم كالتالي:

  • عدم أخذ أي شيء من صديق أو قريب دون الاستئذان منه
  • عدم استخدام الأدوات والأقلام دون أخذ الإذن من أصدقائهم.
  • عدم استخدام أي شي يخص الوالدين دون أخذ الإذن منهم.
  • على الطفل أن يدرك مفهوم الملكية وحقوق الآخرين وعدم التعدي عليها مهما كانت الأسباب.

كيف يمكن عقاب الطفل في حال لجأ إلى السرقة

ضرب الطفل أو تعنيفه ليس الحل المثالي لعدم تكرار هذه العملية،

فأفضل الطرق التي يعاقب بها الطفل عند ارتكابه عملية سرقة حرمانه من الأشياء التي يرغب في اقتنائها أو ممارستها،على سبيل المثال:

حرمان الطفل من مشاهدة التلفاز،أو الاستمتاع بألعاب الموبايل والتابلت لفترة ما أفضل الطرق لعدم تكرار هذا الأمر مرة أخرى.

الطفل السارق
الطفل السارق

إحذر هذه التصرفات

قد يتصرف الأهل بشكل خاطيء في حال تم معرفتهم بأن طفلهم سرق شيء ما،

وبالتالي قد تسبب هذه التصرفات نتيجة عكسية على الطفل وقد تؤدي إلى تدهور حالته النفسية وهى كالتالي:

التشهير بالطفل: يقوم بعض الاهالي بالتشهير بالطفل أمام أقرانه وإخوته بأنه سارق وقد يلجأ بعضهم لاستخدام عبارات مثل (انت سارق) أو (يا حرامي) وهذه العبارات تسيء لنفسية الطفل ولا تؤدي إلى نتيجة مرضية.

الوعود الكاذبة: يجب على الاهل عدم إعطاء الطفل وعود كاذبة لا يمكن تحقيقها بل على الأهل تعويد طفلهم على التكييف وفق الميزانية ومستوى المعيشة المتوفر له وعليه بالاكتفاء بما لديه وعدم التطلع للآخرين.

التخويف والتهديد وأساليب العقاب العنيفة: هذه الأساليب من أكثر الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الآباء والأمهات، فهذه الأساليب تجعل الطفل في حالة نفسية سيئة مما تجعله ينكر ويكذب بدافع الخوف من العقوبة وتؤدي إلى تدهور الحالة النفسية مما تجعله يزيد من استمراره في اتباع سلوكيات خاطئة أكثر.

ما الذي يجب على الأهل فعله:

  • على الأهل أن يعلموا الأطفال القيم والعادات الجيدة، والاهتمام بذلك قدر الإمكان، وتوعيتهم أن الحياة للجميع وليس لفرد معين.
  •  حث الاطفال بالمحافظة على ممتلكات الآخرين، حتى في حال عدم وجودهم.
  •  نشوء الطفل في جو يتسم بالأخلاق والقيم الحميدة  والقدوة الحسنة فالطفل يقتدي بما هم اكبر منه سنًا.
  • يجب أن يكون هناك مصروف ثابت للطفل يستطيع أن يشتري به ما يحتاجه.
  • عدم ترك أشياء يمكن أن تغري الطفل وتشجعه للقيام بالسرقة مثل النقود وغيرها من الوسائل التي تساهم بتسهيل السرقة.
  • تنمية وبناء علاقات وثيقة بين الأهل والأبناء، علاقات يسودها الحب والتفاهم وحرية التعبير حتى يستطيع الطفل أن يطلب ما يحتاج إليه من والديه دون تردد أو خوف.
  • الاشراف ومتابعة الابناء باستمرار وعدم إهمالهم .
  • ليكن الوالدين هم المثل الأعلى للطفل بمعاملته بأمانه وإخلاص وصدق، مما يعلم الطفل المحافظة على أشياءه وأشياء الآخرين.
  • تعليم الأطفال حق الملكية حتى يشعرون بحقهم في ملكية الأشياء التي تخصهم فقط، وتعلمهم كيف يردون الأشياء إلى أصحابها إذا استعاروها منهم وبإذنهم.

مصدر1: wikipedia

مصدر2: الاضطرابات النفسية عند الأطفال

لمزيد من المعلومات يمكنكم متابعة الفيديو

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم

Sawsan Rasmi

سوسن رسمي : كاتبة فسلطينية لها خبرة في مجالات متعددة، حيث تعمل كمدربة تنمية بشرية، ولها العديد من الدورات التعليمية، كما أنها متخصصة تطوير الذات والتأهيل السلوكي للأطفال، وحاصلة على العديد من الجوائز العلمية في مجالات متعددة، وهي حالياً تشغل العديد من المناصب وتعمل بمؤسسة أعرفها كمسئولة عن قسم الأسرة والطفل.

مقالات ذات صلة

إغلاق